كيف تصدّر حزب شارك في الحكومة نتائج الانتخابات، بينما تراجع شريكاه في الائتلاف؟ يأتي هذا السؤال بعد الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت في سبتمبر 2026.
حزب الأصالة والمعاصرة يتصدر نتائج الانتخابات البرلمانية المغربية، بعدما نال 97 مقعداً من أصل 395. وأعلن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت هذه النتائج الأولية، وحصل التجمع الوطني للأحرار على 66 مقعداً، مقابل 65 لحزب الاستقلال.
تشير مقارنة اقتراع 2021 إلى عاملين واضحين: زيادة مقاعد الأصالة والمعاصرة، وتراجع حليفيه الحكوميين. لكن الأرقام الأولية لا تفسر وحدها دوافع الناخبين، ولا تثبت ترتيبات خفية وراء هذا التحول.
أبرز النقاط
- حصل الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً وفق النتائج الأولية.
- حلّ التجمع الوطني للأحرار ثانياً بـ66 مقعداً.
- نال حزب الاستقلال 65 مقعداً.
- تغيّر ترتيب الأحزاب الثلاثة مقارنة باقتراع 2021.
- تفسير الصدارة يتطلب أكثر من قراءة أعداد المقاعد.
نتائج الانتخابات المغربية: كيف انتقل حزب الأصالة والمعاصرة إلى الصدارة؟
تُظهر الأرقام الأولية تغيّراً في ترتيب الأحزاب داخل الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته. بقيت أحزابه الثلاثة في المراتب الأولى، لكن حزب الأصالة والمعاصرة صعد من المركز الثاني إلى الأول.
حصول الحزب على 97 مقعداً وفق النتائج الأولية المعلنة
حصل حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً، مقابل 66 مقعداً للتجمع الوطني للأحرار. بلغت الفجوة بينهما 31 مقعداً في نتائج الانتخابات المغربية المعلنة، بعدما تصدّر التجمع بفارق 15 مقعداً في اقتراع 2021.
من 87 مقعداً في 2021 إلى المركز الأول في 2026
ارتفع رصيد حزب الأصالة والمعاصرة من 87 إلى 97 مقعداً، بزيادة عشرة مقاعد، تعادل نحو 11.5 في المئة من حصيلته السابقة. في الفترة نفسها، تراجع التجمع الوطني للأحرار من 102 إلى 66 مقعداً، فتغيّر ترتيب الحزبين رغم بقائهما ضمن الأحزاب الثلاثة الأولى.
إقرأ أيضا: ولي العهد المغربي في منصب عسكري: ماذا يعني القرار؟
أسرار و خفايا تصدر حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج الانتخابات البرلمانية المغربية.
لا يعود تقدم حزب الأصالة والمعاصرة إلى عامل واحد. دخل المنافسة بسجل حكومي عرضه على الناخبين، مع بقائه خارج قيادة الائتلاف، واعتماده على وجوه معروفة وتنظيم قوي.
هل استفاد الحزب من موقعه شريكاً في الحكومة دون قيادتها؟
شارك الحزب في الحكومة خلال الولاية السابقة، لكنه لم يتولَّ رئاستها. ويرى بعض المحللين أن هذا الموقع سمح له بعرض عمل وزرائه في الإسكان والتعمير والعدل والتعليم العالي، بينما تحملت قيادة الائتلاف العبء السياسي الأكبر.
في المقابل، ارتبط اسم التجمع الوطني للأحرار، قائد الحكومة، بالنقاش اليومي حول الأسعار والبطالة. لكن وصف حزب الأصالة والمعاصرة بـ«الشريك المتواري» يبقى قراءة سياسية، ولا يثبت وحده سبب اختيار الناخبين.
دور القيادة الجماعية والحضور التنظيمي في الحملة الانتخابية
ظهر حزب الأصالة والمعاصرة في الحملة عبر قيادة جماعية، لا زعيم واحد. ومن أبرز وجوهها فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير ورئيسة بلدية مراكش. كما برز محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل.
وبرز كذلك فوزي لقجع، الوزير المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بعدما استقطبه الحزب قبل الانتخابات. وقد منح تعدد هذه الوجوه حملة حزب الأصالة والمعاصرة مجالاً لعرض ملفات مختلفة، من الخدمات المحلية إلى تدبير الشأن العام.
حزب الأصالة والمعاصرة والانتخابات: هل أقنعت وعود التشغيل والخدمات الناخبين؟
فرضت البطالة وغلاء المعيشة ضغطاً مباشراً على وعود الأحزاب خلال الانتخابات المغربية. وفي هذا المناخ، عرض حزب الأصالة والمعاصرة برنامجاً بلغت كلفته نحو 37 مليار دولار، وتعهد بتحسين العمل والدخل والخدمات اليومية.
التعهد بإحداث مليون فرصة عمل خلال خمس سنوات
وعد الحزب بإحداث مليون منصب عمل خلال خمس سنوات، وهو تعهد صعب في سوق يواجه فيه الشباب أكبر التحديات. وتشير تقديرات رسمية إلى بطالة الشباب بنحو 27 في المئة، مقابل 9.5 في المئة إجمالاً خلال الربع الثاني من 2026.
وعود دعم القدرة الشرائية وتحسين الصحة والتعليم وتحقيق نمو سنوي بنسبة 5 في المئة
شمل البرنامج تحسين الأجور ودعم القدرة الشرائية، وتطوير الصحة والتعليم، ومواصلة الاستثمار في الحماية الاجتماعية. وربط الحزب تمويل الأولويات بنمو سنوي يبلغ 5 في المئة، بينما يرتبط الإنفاق بموارد الدولة وتفاهمات الائتلاف المقبل.
لا تُظهر النتائج الأولية عدد الأصوات التي جلبها كل وعد لحزب الأصالة والمعاصرة. وتبقى صلة البرنامج بالانتخابات موضع نقاش، خاصة في المناطق التي تتداخل فيها البطالة مع ضعف الخدمات العمومية.
تراجع الحلفاء في الانتخابات البرلمانية المغربية وإعادة ترتيب موازين القوى
لم يغادر حلفاء الحكومة السابقة المراتب الأولى في الانتخابات البرلمانية المغربية، لكن الفارق بينهم تغيّر بوضوح. زاد حزب الأصالة والمعاصرة عشرة مقاعد، بينما خسر التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال جزءاً من رصيدهما.
التجمع الوطني للأحرار يتراجع من 102 إلى 66 مقعداً
خسر التجمع الوطني للأحرار 36 مقعداً مقارنة بعام 2021. ويربط محللون هذا التراجع بكلفة قيادة الحكومة، مع ارتفاع الأسعار والمحروقات، وتوالي سنوات الجفاف.
انتقد حزب الأصالة والمعاصرة خلال الحملة تدبير حليفه الأحرار بعض الملفات. لكن عدد المقاعد وحده لا يثبت أن الناخبين صوّتوا لمعاقبة الحزب.
حزب الاستقلال يحافظ على المرتبة الثالثة رغم تراجعه إلى 65 مقعداً
تراجع حزب الاستقلال من 81 إلى 65 مقعداً، بخسارة 16 مقعداً، لكنه بقي ثالثاً. ويطرح موقعه في الحكومة سؤالاً سياسياً حول أثر مشاركته في الحكم على صورته لدى الناخبين.
تكشف أرقام الانتخابات البرلمانية المغربية تبدلاً داخل صفوف الائتلاف السابق، لا خروج أحزابه من الصدارة. لكن دوافع التصويت تحتاج إلى معطيات تتجاوز توزيع المقاعد.
نسبة المشاركة في نتائج الانتخابات المغربية: ماذا تعني للمتصدر؟
تضع نسبة المشاركة سؤال التمثيل في قلب الأخبار السياسية في المغرب. بلغت 38.08 في المئة، مقابل 50.86 في المئة عام 2021 و42.27 في المئة عام 2016. وكانت الأدنى منذ اقتراع 2007، حين شارك نحو 37 في المئة من الناخبين.
أدلى قرابة ستة ملايين ناخبة وناخب بأصواتهم، من أصل نحو 16 مليون شخص يحق لهم الانتخاب. ويبلغ عدد سكان البلد نحو 36 مليوناً. وتنافس أكثر من سبعة آلاف مرشح على 395 مقعداً.
تكشف الأخبار السياسية في المغرب فجوة بين صدارة حزب الأصالة والمعاصرة في البرلمان وحجم المشاركة. غاب معظم الناخبين، لذلك تعكس المقاعد موازين القوى بين الأحزاب المشاركة، ولا تقيس مباشرة تأييد جميع الناخبين.
قاطعت جماعة العدل والإحسان الانتخابات، وقالت إن ظروف المنافسة السياسية الحرة والنزيهة «غير متوفرة». ويعبّر هذا التصريح عن موقف الجماعة المعلن، ولا يمثل حكماً رسمياً على سلامة الاقتراع.
عودة المعارضة ضمن تطورات السياسة في المغرب بعد انتخابات 2026
أعادت النتائج المعلنة المعارضة إلى قلب النقاش البرلماني. لكن زيادة المقاعد لا تكشف وحدها قدرتها على تنسيق المواقف ومساءلة الحكومة. ويظهر ذلك ضمن تطورات السياسة في المغرب.
صعود العدالة والتنمية من 13 إلى 54 مقعداً
حلّ حزب العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً، مقابل 13 في انتخابات 2021. وتربط تحليلات هذا الصعود بعودة أمينه العام، عبد الإله بنكيران، إلى الواجهة، واستعادة الحزب بعض حضوره في المدن الكبرى.
وبعد نحو ساعتين من إغلاق مكاتب التصويت، أعلن بنكيران تقدم حزبه. وقال إن حزبه تصدر «المرتبة الأولى في معظم الدوائر» التي انتهى فيها الإحصاء آنذاك. كما اشتكى من رفض بعض رؤساء المكاتب تسليم المحاضر لمراقبي الحزب، لكن النتائج المعلنة لاحقاً وضعته في المرتبة الرابعة.
نتائج الأحزاب اليسارية ودلالاتها في المشهد البرلماني الجديد
حصل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعداً، والتقدم والاشتراكية على 19. وارتفع رصيد تحالف اليسار من مقعدين إلى ثمانية. وتربط تحليلات هذا التقدم بتكتل الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار، ودعم الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
وتكشف هذه الأرقام اختلاف أحجام كتل المعارضة ضمن تطورات السياسة في المغرب. وتختبر مواقفها من التشريع والرقابة قدرتها على التنسيق داخل البرلمان.
الحزب الفائز بالانتخابات في المغرب ومستقبل الحكومة المغربية الجديدة
تفتح نتائج الاقتراع باب التفاوض حول رئاسة الحكومة وتوزيع حقائبها. لكن تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة لا يحسم شكل الأغلبية المقبلة، إذ يفرض عدد المقاعد البحث عن شركاء قبل عرض البرنامج على البرلمان.
تكليف شخصية من الحزب المتصدر وتحدي بناء ائتلاف حكومي
ينص دستور 2011 على تعيين الملك محمد السادس رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات. وإذا تأكد فوز حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً من أصل 395، فلن يحكم منفرداً. وسيحتاج الحزب الفائز بالانتخابات في المغرب إلى ائتلاف يتفق على التشغيل والقدرة الشرائية، لا على اقتسام المناصب فقط.
الأسماء المتداولة لرئاسة الحكومة بين الترجيحات والقرار الرسمي
تتداول التغطيات الإعلامية أسماء فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع ومحمد المهدي بنسعيد، دون إعلان قرار رسمي بالتعيين. وقال لقجع لمجلة «جون أفريك» إنه لم يفكر يوماً في منصب رئيس الحكومة. وإذا اختيرت المنصوري، فستصبح ثاني امرأة ترأس حكومة في بلد عربي، بعد نجلاء بودن في تونس.
وستواجه الحكومة المغربية الجديدة، أياً كان رئيسها، كلفة المعيشة وملف العمل. كما ستستكمل مشاريع الاستعداد لكأس العالم 2030، المقدّرة بنحو 20 مليار دولار. ويمنح الدستور الحكومة والبرلمان صلاحيات واسعة، بينما تبقى القرارات الاستراتيجية بيد الملك.
الخلاصة
أعلن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن حزب الأصالة والمعاصرة يتصدر نتائج الانتخابات البرلمانية المغربية بـ97 مقعداً. وتزيد هذه النتيجة عشرة مقاعد عن عام 2021، لكنها لا تمنحه أغلبية تشكيل الحكومة وحده.
خسر التجمع الوطني للأحرار 36 مقعداً، وتراجع حزب الاستقلال بـ16 مقعداً، بينما عاد العدالة والتنمية إلى 54 مقعداً. تعيد هذه الأرقام رسم موازين البرلمان، لكنها لا تفسر وحدها دوافع الناخبين أو تثبت أسباباً خفية.
يبقى تشكيل الحكومة المغربية الجديدة أول اختبار سياسي للحزب المتصدر. ويأتي بعده اختبار التعهد بإحداث مليون فرصة عمل، وتحقيق نمو سنوي بنسبة 5 في المئة، وسط ضغوط اقتصادية واجتماعية مستمرة.
بلغت نسبة المشاركة 38.08 في المئة، لذلك لا يكفي توزيع المقاعد للحكم على أثر هذا التحول. سيتحدد الأثر بقدرة الائتلاف المقبل على تحسين العمل والخدمات والقدرة الشرائية.
