إقتصاد و أعمال

أسباب أزمة الطاقة العربية والعالمية

سوف نتحدث في هذا المقال عن موضوع أسباب أزمة الطاقة العربية والعالمية، وذلك لأنه وفي آخر التطورات الجديدة على أسعار النفط في الأسواق الدولية. فقد تجاوز سعر برميل البترول سقف الثمانين دولار للبرميل الواحد. وهذا معدل جديد يعكس مدى تقدم الأزمة التي تمر بها أسواق النفط العالمية والعربية من حيث عدم القدرة على تلبية العرض والطلب الآخذ في التزايد شيئًا فشيئاً. وكذلك ارتفاع أسعار الطاقة التي أصبحت تربك حسابات جميع الدول المستهلكة بالإضافة إلى وجود حالة تشوبها الضبابية بشأن مستقبل الاقتصاد وتغير أسعار السلع والخدمات المقدمة في السوق الدولية والعربية.

 

لذلك وفي هذه السطور سوف نحاول أن نقوم بإلقاء الضوء على أزمة الطاقة العربية والعالمية من ناحية أسبابها، وتداعياتها.

1- أسباب أزمة الطاقة العربية والعالمية

 

في الحقيقة ثمة مجموعة كبيرة من الأسباب التي أدّت بدورها إلى ظهور أزمة الطاقة، سواء في ما يتعلق بموضوع ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى ما يخص موضوع نقص الإمدادات، حيث كان لهذين السببين الأثر الواضح في ارتفاع أسعار فواتير استهلاك الكهرباء لدى المواطنين العاديين في الدول المستهلكة للطاقة في قارة أمريكا وأوروبا وآسيا، أو في نقص الطاقة في جمهورية الصين الشعبية والتي اضطرت إلى إيقاف وتعطيل الإنتاج في الكثير من المصانع، ولاسيما الصناعات ذات الكثافة في استخدام الطاقة، حيث تأثرت أكثر من ثلثي المقاطعات الصينية بانقطاع الكهرباء وذلك في الفترات القليلة الماضية.

وعند البحث عن أسباب الأزمة، يقدم العالمان في شؤون الطاقة الدكتور كارلوس فرنانديز والدكتور جير جيلي، اللذان يعملان في موقع وكالة الطاقة الدولية، يقدمان تحليلاً وافياً بشأن أزمة الطاقة، حيث ذكرا أن من أحد أسباب الأزمة الحالية هو تراجع الاستثمارات في مجال النفط وفي مجال الغاز، وذلك بعد هبوط الأسعار في الأسواق العالمية، وكذلك قدوم الشتاء القاسي الشديد البرودة وذلك في القسم الشمالي البارد من الكرة الأرضية.

 ومن الجدير بالذكر أنه قد تراجع إنتاج النفط والغاز وتدنّى الطلب على هاتين المادتين خلال تفاقم أزمة كورونا مما أسهم في انصراف المؤسسات والدول إلى إجراء عمليات الصيانة داخل حقول الإنتاج، كل هذا أثر على العرض سلبًا، في الوقت الذي يزداد فيه الطلب على مادتي النفط والغاز.

وكان لتأثير انخفاض المخزون الاستراتيجي عن متوسطاته الطبيعية أثر كبير في هذه الأزمة. ولاسيما أن انخفاض المخزون أدى بدوره إلى زيادة الطلب. مما ساعد على زيادة ارتفاع السعر. فنقص مخزونات الغاز الطبيعي في القارة العجوز في الفترة الماضية بلغ خمسة عشرة بالمئة، عما كانت عليه في السابق تلك المتوسطات وخاصة في السنوات الخمس الماضية.

وما زاد الطين بلة في أزمة الغاز كذلك اهتمام الشركات الروسية للغاز المسال بالعقود الطويلة الأمد. وعدم التفات هذه الشركات إلى إبرام العقود قصيرة الأمد إلا في نطاق ضيق للغاية.

 ولا ننسى أن نذكر أنه أخيراً أدّت حالة الجفاف التي ضربت البرازيل إلى تراجع كمية المياه في أغلب خزانات المياه لديها بنسبة الخمس والعشرين بالمائة تقريباً. وذلك أثر سلبًا في إنتاج الطاقة الكهرومائية المتجددة، ومن ثم أدى إلى ازدياد الطلب على الغاز الطبيعي.

 

 

2- أين تزداد أزمة الطاقة الآن

 

في الحقيقة تزداد أزمة الطاقة الآن في الدول الكبرى المستهلكة للطاقة، والتي اعتادت دومًا الحصول على الطاقة زهيدة الثمن. وعلى رأس هذه الدول الولايات المتحدة الأميركية، ودول أوروبا، والصين، ودول الشرق الأوسط والهند، وبقية الدول المعتادة على استيراد الطاقة، حيث يرتفع السعر، ويتراجع معدل الإنتاج.

وذلك بالإضافة إلى نشوء حالة من الإرباك ينتظرها اقتصاد تلك الدول، بسبب موجات التضخم الكبيرة التي يشهدها العالم الآن بشكل أولي. ولكنها ومع مرور الوقت ستزيد بلا شك ولا سيما مع دخول فصل الشتاء، وستزداد تداعياتها أكثر وأكثر بسبب الأزمة الروسية – الأوكرانية. بعد أن تؤثر انعكاسات نقص الإمدادات في الطاقة على رفع سعر المنتجات في دولة مثل الصين وغيرها من الدول التي تصنف كمصدر رئيس للسلع التي تشكل احتياج أساسي للاستهلاك والإنتاج.

3- ماذا عن أزمة الطاقة العربية

 

لا يمكن التطرق إلى أزمة الطاقة من دون الحديث عن أزمة الطاقة العربية والتي تضم نحو تسع دول مصدّرة للغاز الطبيعي والنفط. حيث تسيطر الدول العربية على ما يقارب ربع الإنتاج العالمي من النفط، والغاز الطبيعي.

 وفي نفس الوقت الذي ستكسب فيه الدول العربية النفطية من ارتفاع سعر الطاقة في ظل أزمات ارتفاع السعر داخل الأسواق العالمية. وبما يخفف من وطأة أزمتها المالية وخصوصًا في الأجلين القريب والمتوسط. إلا أنها هذه الدول العربية ستدفع كذلك الثمن في ارتفاع قيمة فاتورة وارداتها السلعية عبر كل السلع الاستهلاكية الأخرى. لأن أغلب الدول العربية تعتبر دول غير منتجة للسلع الصناعية والاستهلاكية بشكل كاف. بالإضافة إلى اعتمادها الكبير على القيام باستيراد المواد الغذائية.

 

 

4- كيف سيكون وضع الطاقة في العالم في هذا الشتاء

 

في الواقع ينظر العلماء إلى وضع الطاقة في العالم خلال هذا الشتاء في ضوء آلية العرض والطلب من جهة، ومن جهة أخرى من زاوية طبيعة فصل الشتاء من حيث البرد القارس، والمدة التي يستغرقها الشتاء. ولاسيما إذا استمرت الأوضاع الحالية من طلب زائد على الطاقة، وعرض قليل لا يلبي كمية هذا الطلب، ستستمر موجة ارتفاع أسعار الطاقة، وقد تتجاوز المئة دولار للبرميل الواحد.

في نهاية المطاف نقول أن ثمة توقعات فيما يخص الغاز الطبيعي وكذلك فيما يخص الفحم ترجح إلى أن يبلغ سعر المليون وحدة ما يقارب الثلاثين دولارا أميركيا. وأن يصل سعر طن الفحم إلى ما يقارب المئة وتسعين دولاراً أميركياً.

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية موضوع أسباب أزمة الطاقة العربية والعالمية. نرجو أن نكون قد أفدناكم نلقاكم جميعًا بصحة وخير والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

زر الذهاب إلى الأعلى